الشيخ الأميني
29
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
نبيّكم وهذا شعره وثوبه ونعله لم يبل بعد ! فغضب عثمان غضبا شديدا حتى ما درى ما يقول ، فالتجّ المسجد « 1 » وقال الناس : سبحان اللّه ، سبحان اللّه ، وكان عمرو بن العاص واجدا على عثمان لعزله إيّاه عن مصر وتوليته إيّاها عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح ، فجعل يكثر التعجب والتسبيح . وبلغ عثمان مصير هشام بن الوليد ومن مشى معه من بني مخزوم إلى أمّ سلمة وغضبها لعمّار فأرسل إليها : ما هذا الجمع ؟ فأرسلت إليه : دع ذا عنك يا عثمان ، ولا تحمل الناس في أمرك على ما يكرهون . واستقبح الناس فعله بعمّار وشاع فيهم فاشتدّ إنكارهم له . وفي لفظ الزهري كما في أنساب البلاذري « 2 » ( ص 88 ) : كان في الخزائن سفط فيه حليّ ، وأخذ منه عثمان فحلّى به بعض أهله ، فأظهروا عند ذلك الطعن عليه وبلغه ذلك فخطب فقال : هذا مال اللّه أعطيه من شئت وأمنعه من شئت فأرغم اللّه أنف من رغم ، فقال عمّار : أنا واللّه أوّل من رغم أنفه من ذلك . فقال عثمان : لقد اجترأت عليّ يا بن سميّة ! وضربه حتى غشي عليه ، فقال عمّار : ما هذا بأوّل ما أوذيت في اللّه . وأطلعت عائشة شعرا من رسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ونعله وثيابا من ثيابه - فيما يحسب وهب - ثمّ قالت : ما أسرع ما تركتم سنّة نبيّكم ! وقال عمرو بن العاص : هذا منبر نبيّكم وهذه ثيابه وهذا شعره لم يبل فيكم وقد بدّلتم وغيّرتم . فغضب عثمان حتى لم يدر ما يقول . 2 - قال البلاذري في الأنساب « 3 » ( 5 / 49 ) : إنّ المقداد بن عمرو وعمّار بن ياسر وطلحة والزبير في عدّة من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كتبوا كتابا عدّدوا فيه أحداث عثمان ، وخوّفوه ربّه ، وأعلموه أنّهم مواثبوه إن لم يقلع ، فأخذ عمّار الكتاب وأتاه به
--> ( 1 ) التجّت الأصوات : ارتفعت فاختلطت . ( 2 ) أنساب الأشراف : 6 / 209 . ( 3 ) المصدر السابق : ص 162 .